أروع الهمسات ( سعيد كمال إمام)
الهمسة الثالثة والخمسين بعد المائة
عطشان في عيادة دكتورة (حلمنتيشي)
يَومًا ذَهَبتُ لعِيَادَةِ دُكْتُورَة
بصُحبَتِي والدَتي الوقُورَة
وَصَلنَا فِي تَمامِ الرَّابعَة
وكانَتْ عِيَادَتُهَا كالجَامِعة
جَلسْنَا ودَورنَا هو التَّاسِع
واللَّهُ لأنِيْن المَرضَى سَامِع
إنتَظَرنَا سَاعةً لحضُورِ الطبيْبَة
مَرَّتْ دقَائِقُهَا عَلَيْنَا عَصِيْبَة
وَجَاءَتْ سِيَادَتُها عَلى مَهَل
مَشَتْ لحُجرَتِها بخُطا الجَمَل
ومَكَثَتْ بالدَّاخل نِصفَ سَاعة
والمَرضَى رَافِعِيْنَ أكُفَّ الضَّرَاعَة
وبَدَأتْ في الكشفِ بهَدَاوةْ
كأنَّهَا تَمنَحُ الكَاشِفِينَ عِلاوةْ
وجَاءَ دَورُنَا بَعدَ طُول مَلَل
وامتَلأ قلبي بهُمومٍ وعِلَل
كلُّ هَذَا بسيطٌ في الزَّعَل
ما أغضَبنِي وكَان لا يُحتَمَل
فتاةٌ صَفيقة تعملُ عِنْدَ سِيَادَتِهَا
تَهتَمُّ بمَظهَرهَا وشِيَاكَتِهَا
وتضَعُ أمَامَهَا زُجَاجةَ المَاء
في نظري للعطشان دَواء
هذه الزجاجة باردة مُشَبَّرَة
والأبلة تَشرب مِنهَا بمَنْظَرَة
والحُضُورُ يَتَلوَّى مِنَ العَطَش
وهُنَاكَ رَجُلٌ فِي بَطنِهِ هَرَش
يُريدُ شَربَة مِن تلكَ الزُجَاجَة
والأبلةُ تتَجَاهلهُ بكُلِّ ثمَاجَة
فهى لا يَهُمُهَا مَنْ فِي العِيَادَة
ثُقلُ دِمَائِهَا يُشبِهُ قهوةً سَادَة
قلتُ لنَفسي والغَيظ يأكل فِيَّه
أأنزلُ أشتري زجاجةً معدنيه؟
ولُمْتُ نَفْسِي لومًا بلا حُدُود
والعَطشُ يأكلُنَا أكلَ الدُود
ماذَا لو أحضَرتُ مَعِي زُجَاجَة؟
بها مَاءٌ مُثَلَّجٌ من فِريزر الثَّلاجَة ؟
قلت لنفسي أأشتري زجاجتين؟
هَلْ يَروي ظَمَأ النَّاسِ شُربُ لِتْرَين ؟
أمْ يُصْبِحُ حَالِي وَحَال ُالفَتَاةِ سَواء ؟
أأروي ظمَئِي ولِغَيري يَبقَى الفَنَاء ؟
أمْ أشتَري مِنَ المَاءِ كرتُونَتَين ؟
أمْ نَصبرُ عَلى العَطَشِ سَاعَتَين ؟
وفي أثناءِ سَرحَانِي في الأمَر
نادَتنَا سِيَادتُها بحُلول الدَور
ودخلنَا لحُجرةِ الطبيبَةِ بالعَجَل
وبَصري من عَلى الزجَاجة ما نَزَل
وظلَّ يراودُني بالشُّربِ الأمَل
لكن خَيبة اللَّهِ عَلى هَذا الجَشَع
واللهِ ملءُ الكُروشِ أبَدًا مَا نَفَع
وحبُّ الذَّاتِ يأتي بكُل الوجَع
وشُفِيَتْ والدَتِي بَعدَهَا كالعَادَة
ومَرِضْتُ بمَا رأيْتُ فِي العِيَادَة
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تأليف / سعيد كمال إمام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق